نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤١٨
أجزاء ٣، فإنّ القسم المتوسّط يمكن أن يجعل بداية لكلّ من الجانبين و نهاية له، فيكون القسمان قسما واحدا و الخطّ ذا قسمين.
و عرّف المتّصل أيضا بما يقبل الانقسام إلى غير النهاية. ٤
و المنفصل خلاف المتّصل، و هو العدد الحاصل من تكرّر الواحد ٥؛ فإنّه منقسم إلى أجزاء بالفعل، و ليس بينها حدّ مشترك؛ فإنّ الخمسة مثلا إذا قسم إلى اثنين و ثلاثة، فإن كان بينهما حدّ مشترك من الأجزاء كانت أربعة، أو من خارج كانت ستّة.
و لا يخفى: أنّ السرّ في كونه بوحدته طرفا لكلا الجزئين أنّه ليس له امتداد مجانس لامتداد الكمّ الذي يكون حدّا مشتركا له، فإنّ الحدّ المشترك بين أجزاء الخطّ هي النقطة التي لا بعد لها، و الحدّ المشترك بين جزئي السطح هو الخطّ الذي ليس ممتدّا من جهتين كالسطح، و الحدّ المشترك بين جزئي الحجم هو السطح و ليس ممتدّا في الجهات الثلاث كالحجم.
بل نقول من رأس: إنّ طرف الأمر الممتدّ لا يمكن أن يكون ممتدّا بمثل امتداد ذلك الأمر الممتدّ، و إلّا لكان للطرف طرف، و لم ينته إلى طرف.
٣- قوله قدّس سرّه: «كالخطّ إذا فرض انقسامه إلى ثلاثة أجزاء»
لا يخفى ما فيه. و الصحيح: كالخطّ إذا فرض فيه نقطة، فإنّها بوحدتها يمكن أن تكون بداية لكلّ من الجانبين، و نهاية له، كما يمكن أن تكون بداية لأحد هما و نهاية للآخر.
و لو صحّ ما ذكره لم يكن فرق بين المتّصل و المنفصل؛ فإنّ المنفصل كالخمسة يمكن انقسامه إلى اثنين و واحد و اثنين، فيكون الواحد المذكور حدّا مشتركا.
٤- قوله قدّس سرّه: «يقبل الانقسام إلى غير النهاية»
أي: لا إلى نهاية، أعني من دون أن ينتهي إلى حدّ يقف عليه. فهو من قبيل السلب التحصيليّ لا الإيجاب العدوليّ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في آخر الفصل الآتي.
و هذا هو الذي يسمىّ ما لا يتناهى بالقوّة و اللايتناهى اللايقفي.
٥- قوله قدّس سرّه: «هو العدد الحاصل من تكرّر الواحد»
يعني: تكرّرة بمثله، و هو التكرّر في العرف و اللّغة. و أمّا تكرّر الشيء بعينه، و هو التكرّر بالدقّة العقليّة، فقد مرّ- في الفصل الخامس من المرحلة الاولى- امتناعه.