نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠٤
فصول الجواهر- و هي الصور النوعيّة مأخوذة بشرط لا ١٣- أنّ جنس الجوهر صادق عليها صدق العرض العامّ على الخاصّة، فهي مقوّمات للأنواع عارضة على الجنس.
حجّة اخرى: إنّا نجد الأجسام مختلفة بحسب الآثار القائمة بها، من العوارض اللازمة و المفارقة، و اختصاص كلّ من هذه المختلفات الآثار بما اختصّ به من الآثار ليس إلّا لمخصّص بالضّرورة ١٤؛ و من المحال أن يكون المخصّص هو الجسميّة المشتركة،
١٣- قوله قدّس سرّه: «هي الصور النوعيّة مأخوذة بشرط لا»
قوله قدّس سرّه: «مأخوذة بشرط لا» حال من المبتدأ. فالمعنى أنّ الفصول حال كونها مأخوذة بشرط لا هي الصور النوعيّة.
١٤- قوله قدّس سرّه: «ليس إلّا لمخصّص بالضّرورة»
أي: لمقتض و فاعل ينشأ منه الآثار الخاصّة. يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه بعد سطرين: «دون الفعل و الاقتضاء» و قوله قدّس سرّه بعد أسطر: «هي مبادىء للآثار المختلفة». و أيضا سيصرّح قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة بأنّ الصور الجوهريّة هي الأسباب القريبة للأعراض اللاحقة. و مثله في بداية الحكمة في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة. هذا.
و لكن يبدو أنّه لم يعبّر بالمقتضي و المبدء، و عبّر بالمخصّص، للإشعار بأنّ هذا البرهان لا يتوقّف على كون الصورة النوعيّة فاعلا و موجدا للآثار، بل يتمّ على ما هو الحقّ من كونها علّة معدّة لها. و سيصرّح قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه تعالى، و أنّ العلل الفاعليّة في الوجود كلّها معدّات، مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدء الأوّل و فاعل الكلّ و هو اللّه تعالى.
و قال صدر المتألّهين قدّس سرّه عند الكلام حول هذا البرهان ما لفظه: «استدلالهم على إثبات أنّ الصور التي تكون مبادى الآثار المختلفة في الأجسام يجب أن تكون جواهر ليس متوقّفا على كون المبادي أسبابا فاعليّة، بل يكفي كونها عللا معدّة، فإنّ الآثار المختلفة لا بدّ لها من مخصّصات مختلفة، فتلك المخصّصات إن كانت ذاتيّات الأجسام و مبادي فصولها الذاتيّة،