نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٩
فماهيّة الجسم ٣٧ و هي الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة لا خبر فيها عن المادّة، التي هي الجوهر الذي فيه قوّة الأشياء؛ لكنّ الجسم مثلا مأخوذ في حدّ الجسم النامي، و الجسم النامي مأخوذ في حدّ الحيوان، و الحيوان مأخوذ في حدّ الإنسان.
و قد بيّنه صدر المتألّهين قدّس سرّه ٣٨ بأنّها لو كانت داخلة في ماهيّة الجسم لكانت بيّنة الثبوت له، على ما هو خاصّة الذاتيّ ٣٩؛ لكنّا نشكّ في ثبوتها للجسم في بادىء النظر، ثمّ نثبتها له بالبرهان، و لا برهان على ذاتيّ.
و لا منافاة بين القول بخروجها عن ماهيّة الجسم، و القول باتّحادها مع الصورة الجسميّة- على ما هو لازم اجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل ٤٠- لأنّ الاتّحاد المدّعى إنّما
لا يخفى عليك ما فيه بعد الاعتراف بكون الجسم مركّبا من المادّة و الصورة، كما مرّ في الفصل الخامس و الفصل الرابع، و بعد ما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة، من:
«أنّ الجنس و المادّة متّحدان ذاتا، و مختلفان اعتبارا؛ فالمادّة إذا اخذت لا بشرط كانت جنسا؛ و الجنس إذا اخذ بشرط لا كان مادّة. و كذلك الفصل و الصورة ... و هذا في الجواهر المادّيّة المركّبة ظاهر، فإنّ المادّة و الصورة موجودتان فيه خارجا، فيؤخذ منهما معنى المادّة و الصورة، ثمّ يؤخذان لا بشرط، فيكونان جنسا و فصلا.» انتهى.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فماهيّة الجسم»
أي: فإنّ ماهيّة الجسم. فالفاء للسببيّة.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «قد بيّنه صدر المتألّهين قدّس سرّه»
أي: أثبته و أقام البرهان عليه. و من هنا يعبّر عمّا يعلم بالبرهان بالمبيّن، كما يعبّر عمّا هو بديهيّ لا يحتاج إلى البرهان بالبيّن.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «على ما هو خاصّة الذاتيّ»
و قد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «على ما هو لازم اجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل»
إشارة إلى البرهان على كون تركيب المادّة و الصورة اتّحاديّا، و أنّه لا يعقل التركيب الانضماميّ إلّا من أمرين كلاهما بالفعل.