نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٠
ثمّ إنّ المادّة لمّا كانت متقوّم الوجود ٥ بوجود الصورة، فللصورة جهة الفاعليّة بالنسبة إليها ٦، غير أنّها ليست تامّة الفاعليّة، لتبدّل الصور عليها ٧، و المعلول الواحد لا تكون له إلّا علّة واحدة ٨، فللمادّة فاعل أعلى وجودا من المادّة و المادّيّات ٩، يفعل
٥- قوله قدّس سرّه: «متقوّم الوجود»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «متقوّمة الوجود».
٦- قوله قدّس سرّه: «فللصورة جهة الفاعليّة بالنسبة إليها»
لو أراد بالفاعل معناه المصطلح و هو ما يفعل المعلول و يوجده و يعبّر عنه بالمقتضي، نافى قوله قدّس سرّه: «فللمادّة فاعل أعلى» بضميمة قوله قدّس سرّه: «فالصورة شريكة العلّة للمادّة».
و لو أراد به العلّة التامّة نافى قوله قدّس سرّه: «غير أنّها ليست تامّة الفاعليّة». فانحصر الأمر في إرادة مطلق العلّيّة، فيطابق ما ذكره في البداية من أنّها شرط لوجود المادّة؛ و إنّما عبّر عنها ههنا بالفاعل، لكونها من الشروط المتمّمة لفاعليّة الفاعل.
٧- قوله قدّس سرّه: «لتبدّل الصور عليها»
أي: لتبدّل الصور الجسميّة عليها؛ فإنّ الصورة الجسميّة تتبدّل عنده بتبدّل الصور النوعيّة.
كما سيأتي منه قدّس سرّه في خاتمة الفصل الآتي.
و إنّما فسّرناها بالصور الجسميّة، لأنّ الكلام إنّما هو فيها، كما يظهر من العنوان- و إن كان ما ذكره قدّس سرّه من الأدلّة لا يثبت أزيد من حاجة المادّة إلى صورة، سواء كانت هي الصورة الجسميّة أو الصورة النوعيّة- هذا مضافا إلى أنّ الصور النوعيّة لم تثبت بعد.
٨- قوله قدّس سرّه: «المعلول الواحد لا تكون له إلّا علّة واحدة»
لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد. كما سيأتي في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة.
قوله قدّس سرّه: «له»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «لها»
٩- قوله قدّس سرّه: «فللمادّة فاعل أعلى وجودا من المادّة و المادّيّات»
و ذلك: لأنّ الصورة الجسميّة لم يمكن أن تكون فاعلا. و مثلها الصور النوعيّة و الأعراض؛ لأنّها أيضا متبدلّة متكثّرة. و ليس في عالم المادّة بعد المادّة التي هي المعلول إلّا الصور- من الجسميّة و النوعيّة- و الأعراض. فلا يبقى إلّا أن يكون فاعل المادّة أمرا مجرّدا عن المادّة.