نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٦
و بالجملة: مادّيّة النفس للصور المجرّدة المعقولة، غير المادّيّة بالمعنى الذي في عالم الأجسام نوعا؛ و ناهيك في ذلك عدم وجود خواصّ المادّة الجسمانيّة هناك.
لا يقال: الحجّة منقوضة بنفس المادّة، فإنّها في نفسها جوهر موجود بالفعل، و لها قوّة قبول الأشياء، فيلزم تركّبها من صورة تكون بها بالفعل و مادّة تكون بها بالقوّة، و ننقل الكلام إلى مادّة المادّة، و هلمّ جرّا، فيتسلسل؛ و بذلك يتبيّن أنّ الاشتمال على القوّة و الفعل لا يستلزم تركّبا في الجسم.
لأنّه يقال- كما أجاب عنه الشيخ ٣٠-: إنّ المادّة متضمّنة للقوّة و الفعل، لكنّ قوّتها عين فعليّتها ٣١، و فعليّتها عين قوّتها، فهي في ذاتها محض قوّة الأشياء، لا فعليّة لها إلّا
الضمير يرجع إلى النفس. أي: تكون إفاضة المرتبة العالية- و هي المرتبة التي فوق مرتبة وجودها- شرطا في إفاضة المرتبة التي فوق تلك المرتبة العالية.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «لأنّه يقال- كما أجاب عنه الشيخ-»
قال في الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيّات الشفاء ط. مصر، ص ٦٧- ٦٨ بعد ما قرّر برهان القوّة و الفعل: «و لسائل أن يسأل و يقول: فالهيولى أيضا مركّبة، و ذلك لأنّها في نفسها هيولى و جوهر بالفعل، و هي مستعدّة أيضا.
فنقول: إنّ جوهر الهيولى و كونها بالفعل هيولى، ليس شيئا آخر إلّا أنّه مستعدّ لكذا، و الجوهريّة التي لها، ليس تجعلها بالفعل شيئا من الأشياء، بل تعدّها لأن تكون بالفعل شيئا بالصورة. و ليس معنى جوهريّتها إلّا أنّها أمر ليس في موضوع؛ فالإثبات هنا هو «أنّه أمر» و أمّا «أنّه ليس في موضوع» فهو سلب. و «أنّه أمر» ليس يلزم منه أن يكون شيئا معيّنا بالفعل؛ لأنّ هذا عامّ، و لا يصير الشيء بالفعل شيئا بالأمر العامّ ما لم يكن له فصل يخصّه، و فصله أنّه مستعدّ لكلّ شيء؛ فصورته التي تظنّ له هي أنّه مستعدّ قابل. فإذن ليس هنا حقيقة للهيولى تكون بها بالفعل، و حقيقة اخرى بالقوّة، إلّا أن يطرأ عليها حقيقة من خارج، فتصير بذلك بالفعل، و تكون في نفسها و اعتبار وجودها بالقوّة، و هذه الحقيقة هي الصورة.» انتهى.
٣١- قوله قدّس سرّه: «لكنّ قوّتها عين فعليّتها»