نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧٣
من أجزاء ذرّيّة لا تخلو من جرم، بينها من الفواصل أضعاف ما لأجرامها من الامتداد؛ فلينطبق هذا القول على ما اكتشفوه من الأجسام الذرّيّة التي هي مبادىء تكوّن الأجسام المحسوسة، و ليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا. ٣٧
نعم؛ لو سلّم ما يقال: إنّ المادّة- يعنون بها الأجسام الذرّيّة الاول- قابلة التبدّل إلى الطاقة و إنّها مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة، كان من الواجب في البحث الحكميّ أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتّبا على الجوهر قبل الجسم ٣٨، ثمّ ترتيب الأبحاث المتفرّقة على ما يناسب هذا الوضع. فليتأمّل. ٣٩
٣٧- قوله قدّس سرّه: «و ليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا»
لأنّ من سيرة العقلاء الرجوع إلى أهل الخبرة.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتّبا على الجوهر قبل الجسم»
و لا يخفى: أنّها هي الطاقة بالمعنى الأعمّ، إذ على هذا يكون للطاقة إطلاقان:
الأوّل: الطاقة بالمعنى الأعمّ. و هي الطاقة لا بشرط، التي تندرج تحتها نوعان أحد هما الطاقة المتراكمة المسمّاة بالمادّة، و ثانيهما: الطاقة غير المتراكمة، و هي الطاقة بالمعنى الأخصّ.
الثاني: الطاقة بالمعنى الأخصّ، و هي الطاقة بشرط لا، أي بشرط عدم التراكم. و هذا المعنى هو مراد الفيزيائيّين في عرفهم حيث يجعلونها مقابلا للمادّة و قسيما لها.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «فليتأمّل»
التأمّل يقتضي كون الجسم الفلسفيّ- و هو الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث- نوعا عاليا، فإنّ كون المادّة مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة، و كونها قابلة للتبدّل إلى تلك الذرّات، يقتضي كون الذرّات أنفسها ذوات امتداد جوهريّ، و إلّا لم تحصل من تراكمها المادّة التى هي ذات امتداد جوهريّ، فتكون الذرّات ٥ نفسها أجساما في نظر الفيلسوف، و إن لم تسمّ أجساما عند الفيزيائيّ.