نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦٢
خالية عن جوهر ذي امتداد في جهاته الثلاث.
و الذي يجده الحسّ من هذا الجوهر الممتدّ في جهاته الثلاث، يجده متّصلا واحدا، يقبل القسمة إلى أجزاء بالفعل؛ لا مجموعا من أجزاء بالفعل، ذوات فواصل.
هذا بحسب الحسّ؛ و أمّا بحسب الحقيقة، فاختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنّه مركّب من أجزاء ذوات أوضاع، لا تتجزّى و لا تنقسم أصلا ٤، لا خارجا، و لا و هما، و لا عقلا، و هي متناهية؛ و هو مذهب جمهور المتكلّمين.
الثاني: أنّه مركّب كما في القول الأوّل، غير أنّ الأجزاء غير متناهية؛ و نسب إلى النظّام. ٥
٤- قوله قدّس سرّه: «أجزاء ذوات أوضاع لا تتجزّى و لا تنقسم أصلا»
يسمّون كلّا منها «الجوهر الفرد»
قوله قدّس سرّه: «أجزاء ذوات أوضاع لا تتجزّى و لا تنقسم أصلا»
و تمرّ الآلة القطّاعة من مواضع الفصل بينها.
قوله قدّس سرّه: «ذوات أوضاع»
أي: تقبل الإشارة الحسّيّة، فإنّ الوضع هنا بمعنى قبول الإشارة الحسّيّة، كما يلوح من قوله قدّس سرّه عند بيان ضعف هذا القول: «تقبل الإشارة الحسّيّة».
٥- قوله قدّس سرّه: «نسب إلى النظّام»
النظّام كشدّاد. هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار البصريّ ابن اخت أبي الهذيل العلّاف شيخ المعتزله. ينسب إليه النظّاميّة من فرق المعتزلة. كان بالبصرة، و هو من المعاصرين لهارون الرشيد، و قد طلبه منها إلى بغداد لأجل المناظرة مع الجارية المسمّاة بالحسنيّة، التي قد ربّيت في بيت مولانا الصادق صلوات اللّه و سلامه عليه. فناظرته في مجلس الرشيد و وزيره يحيى بن خالد البرمكيّ فغلبته؛ و قد كان سألها النظّام عن ثمانين مسألة فأجابت عنها. ثمّ سألته عن مسائل فلم يقدر على جوابها. إيّاه عنى أبو نواس بقوله:
فقل لمن يدّعي في العلم فلسفة
حفظت شيئا و غابت عنك أشياء