نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤٦
و الفصل؛ إذ لا معنى لذلك في جنس عال؛ كما أنّ تعريف العرض بالماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها، تعريف بوصف لازم لوجود المقولات التسع العرضيّة، و ليس من الحدّ في شيء.
و التعريف تعريف جامع مانع ٣، و إن لم يكن حدّا. فقولنا: «ماهيّة» يشمل عامّة الماهيّات، و يخرج به الواجب بالذات ٤، حيث كان وجودا صرفا لا ماهيّة له.
و تقييد الماهيّة بقولنا «إذا وجدت في الخارج»، للدلالة على أنّ التعريف لماهيّة الجوهر الذي هو جوهر بالحمل الشائع؛ إذ لو لم يتحقّق المفهوم بالوجود الخارجيّ، لم يكن ماهيّة حقيقيّة ٥ لها آثارها الحقيقيّة؛ و يخرج بذلك الجواهر الذهنيّة- التي هي
للأوّل إلى ما يكون مصطلحا خاصّا في علم خاصّ، كالجوهر و العرض. و الثاني مستلزم لكون جميع الماهيّات الجوهريّة مجهولة. مضافا إلى أنّه أيضا ينافي كون الجوهر مصطلحا خاصّا في الفلسفة. أفيمكن أن يصطلح الفلاسفة على شيء لم يتصوّروه؟!
فالحقّ أنّ ما ذكروه في تعريف الجوهر تعريف لحقيقة ما اصطلحوا عليه، و أنّ الجوهر ليس مفهوما ما هويّا بل هو مفهوم فلسفيّ كسائر صفات الوجود.
قوله قدّس سرّه: «هذا تعريف بوصف لازم للوجود»
و حينئذ يكون التعريف رسما، لأنّه تعريف بعرضيّ لازم، سيّما أنّ هذا العرضيّ عارض لوجود الماهيّة، و الوجود نفسه عرضيّ للماهيّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «التعريف تعريف جامع مانع»
أي: تعريف الجوهر جامع مانع. هذا.
و لا يخفى عليك: أنّه بعد ما كان العرض و الجوهر قسيمين و كان تعريف الجوهر مقابلا لتعريف العرض تكون جامعيّة تعريف الجوهر و مانعيّته دليلا على جامعيّة تعريف العرض و مانعيّته.
٤- قوله قدّس سرّه: «يخرج به الواجب بالذّات»
و كذا الوجود الرابط، لإنّه لا مفهوم مستقلّ له، فلا ماهيّة له.
٥- قوله قدّس سرّه: «إذ لو لم يتحقّق المفهوم بالوجود الخارجيّ، لم يكن ماهيّة حقيقيّة»