نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤٤
و عن بعضهم ٣٠ أنّ المقولات أربع، بارجاع المقولات النسبيّة إلى مقولة واحدة، فهي الجوهر، و الكمّ، و الكيف، و النسبة.
و يدفعه ما تقدّم ٣١ أنّ النسبة مفهوم غير ما هويّ منتزع من نحو الوجود. و لو كفى مجرّد عموم المفهوم في جعله مقولة، فليردّ المقولات إلى مقولتين: الجوهر و العرض، لصدق مفهوم العرض على غير الجوهر من المقولات، بل إلى مقولة واحدة، هي الماهيّة، أو الشيء.
و عن شيخ الإشراق: أنّ المقولات خمس، الجوهر، و الكمّ، و الكيف و النسبة، و الحركة.
و يرد عليه ما يرد على سابقة، مضافا إلى أنّ الحركة أيضا مفهوم منتزع من نحو الوجود، و هو الوجود السيّال غير القارّ الثابت ٣٢، فلا مساغ لدخولها في المقولات.
لا يخفى: أنّها مصادرة، فإنّ النزاع هنا يدور حول أنّ المقولة هل هي نفس المحمول أو أنّها الموضوعات التي يحمل هذا المحمول عليها. فكان الأولى الاقتصار على كونها مفاهيم منتزعة من الوجود.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «عن بعضهم»
هو صاحب كتاب «البصائر النصيريّة في المنطق» زين الدين عمر بن سهلان الساوجي.
٣١- قوله قدّس سرّه: «يدفعه ما تقدّم»
أضف إلى ذلك ما سيأتي، من أنّ كلّا من المقولات النسبيّة هيأة حاصلة من نسبة مّا، و ليست هي نفس تلك النسبة.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «و هو الوجود السيّال غير القارّ الثابت»
أي: نحو الوجود الذي ينتزع منه مفهوم الحركة، هو الوجود السيّال. و واضح أنّ نحو الوجود و صفته عين الوجود و نفسه. و يمكن أن يرجع الضمير إلى الوجود نفسه.