نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣٨
إلى جنس لا جنس فوقها؛ لاستحالة ذهابها إلى غير النهاية، المستلزم لتركّب ذات الممكن من أجزاء غير متناهية ٥، فلا يمكن تعقّل شيء من هذه الماهيّات بتمام ذاتيّاتها ٦؛ على أنّ هذه الأجناس باعتبار أخذها بشرط لا موادّ خارجيّة أو عقليّة ٧، و المادّة من علل القوام، و هي متناهية، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. ٨
فتحصّل أنّ هناك أجناسا عالية ليس فوقها جنس ٩، و هي المسماّة بالمقولات. ١٠
تترتّب متصاعدة»: «أي ربما تترتّب، لأنّ ترتّبها ليس بواجب في جميع الموادّ» انتهى. راجع الفصل الثاني من النهج الثاني من منطق الإشارات. و الوجه في ما ذكرنا أنّ بعض الأنواع ليس له إلّا جنس واحد، و ليس لجنسه جنس حتّى تترتّب الأجناس، كأنواع أن يفعل و أن ينفعل.
كما أنّ بعض الأنواع ليس له جنس أصلا، و يسمّى نوعا مفردا، كالنقطة.
٥- قوله قدّس سرّه: «المستلزم لتركّب ذات الممكن من أجزاء غير متناهية»
تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة، فقوله قدّس سرّه: «المستلزم الخ» تعليل أوّل لاستحالة ذهاب الأجناس إلى غير النهاية، و قوله قدّس سرّه: «على أنّ الخ» تعليل ثان.
٦- قوله قدّس سرّه: «فلا يمكن تعقّل شيء من هذه الماهيّات بتمام ذاتيّاتها»
أي: من هذه الماهيّات التي لها أجزاء غير متناهية.
٧- قوله قدّس سرّه: «موادّ خارجيّة أو عقليّة»
الأوّل في المركّبات الخارجيّة، و الثاني في البسائط الخارجيّة التي يجد العقل فيها مشتركات و مختصّات فيعتبرها أجناسا و فصولا. كما مرّ في ذيل الفصل الخامس من المرحلة الخامسة.
٨- قوله قدّس سرّه: «هي متناهية، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى»
أي: و العلل- مطلقا- متناهية. كما سيصرّح قدّس سرّه به في آخر الفصل الخامس من المرحلة الثامنة بقوله قدّس سرّه: «مقتضى ما تقدّم من البرهان استحالة التسلسل في أقسام العلل كلّها، من العلل الفاعليّة و الغائيّة و الماديّة و الصوريّة» انتهى.
و بهذا يظهر أنّ الضمير يرجع إلى العلل بإطلاقها على طريقة الاستخدام.
٩- قوله قدّس سرّه: «فتحصّل أنّ هناك أجناسا عالية ليس فوقها جنس»
كان الأولى أن يقول: فتحصّل أنّ هناك جنسا عاليا أو أجناسا عالية؛ و ذلك لأنّه لم يثبت بما ذكره تعدّد الجنس العالي، فلا يمكن استنتاج وجود أجناس عالية متعدّدة ممّا ذكره.