روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٨ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
مغبة (أي عاقبة) و لن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك و خذ على عدوك بالفضل فإنه
أحلى (أو أحد) الظفرين و إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع عليها إن
بدا ذلك له يوما ما.
و من ظن بك خيرا فصدق ظنه و لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك و بينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه و لا يكن أهلك أشقى الخلق بك و لا ترغبن فيمن زهد عنك و لا يكونن أخوك على قطيعتك (مقاطعتك- خ) أقوى منك على صلته و لا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان و لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته و نفعك و ليس جزاء من سرك أن تسوءه.
و اعلم يا بني أن الرزق رزقان، رزق تطلبه، و رزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك، ما أقبح الخضوع عند الحاجة، و الجفاء عند الغنى، إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك و إن جزعت على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك استدل على ما لم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه و لا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالأدب، و البهائم لا تتعظ إلا بالضرب أطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر و حسن اليقين، من ترك القصد جار، و الصاحب مناسب و الصديق من صدق غيبه، و الهوى شريك العمى، و رب بعيد أقرب من قريب و قريب أبعد من بعيد، و الغريب من لم يكن له حبيب.
من تعدى الحق ضاق مذهبه، و من اقتصر على قدره كان أبقى له، و أوثق سبب أخذت به سبب بينك و بين الله، و من لم يبالك فهو عدوك، قد يكون اليأس أدركا إذا كان الطمع هلاكا ليس كل عورة تظهر، و لا كل فرصة تصاب و ربما أخطأ البصير قصده، و أصاب الأعمى رشده.
أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته، و قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل، من أمن من الزمان خانه، و من أعظمه أهانه، ليس كل من رمى أصاب، إذا تغير السلطان