روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٨ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
مَنْ غَدَرَ مَا أَخْلَقَ أَنْ لَا يُوفَى لَهُ الْفَسَادُ يُبِيرُ الْكَثِيرَ وَ الِاقْتِصَادُ يُنْمِي الْيَسِيرَ مِنَ الْكَرَمِ الْوَفَاءُ بِالذِّمَمِ مَنْ كَرُمَ سَادَ وَ مَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ وَ سَاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَحْمِلْكَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
______________________________
الساعة فلا، و عسى أن ينفعهم من بعد.
«من غدر ما أخلق» و أليق «أن لا يوفى له» أي إذا آمن أحدا، ثمَّ أضربه يصير بحيث يستجير إلى أحد لا يوفى له كما في أكل مال اليتيم (أو) إذا مكر مع المؤمنين، الله يمكر به بالاستدراج و غيره كما قال تعالى: (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ[١] لا يفي الله له فيما عاهد إياه و وعده.
«الفساد» أي الإسراف «يبير» و يهلك المال الكثير و يذهب بركته و لا يبارك له و تقدم ذم الإسراف و مدح الاقتصاد.
«من الكرم الوفاء بالذمم» أي من الكمال أو الجود، الوفاء بالعهود مع الله و مع الخلق (أو) الوفاء بالرحم أو الوقار و الظاهر التصحيف فيهما «من كرم» أي جاد أو كمل «ساد» أي علا و ارتفع عن الناس «من تفهم» أي استفهم من أستاذه «ازداد» من العلوم.
«امحض أخاك النصيحة» أي يلزم أن تحب له ما تحب لنفسك (أو) إذا استشارك (أو) أنصحه خالصا لله و لا تنظر إلى صلاحك مع صلاحه و قل ما يصلحه و إن ضرك روى الكليني في القوي كالصحيح: عن عمر بن يزيد (عن أبيه- كا) عن أبي عبد الله عليه السلام قال من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز و جل رأيه[٢] و في الموثق كالصحيح، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما
[١] آل عمران- ٥٤.