روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
الفقر، و البخل جلباب المسكنة، و المودة قرابة مستفادة، و وصول معدم خير من جاف
مكثر، و الموعظة كهف لمن وعاها، و من أطلق طرفه (أي لسانه أو نظره) كثر أسفه و قد
أوجب الدهر شكره على من ناله سؤله (أي إذا حصل مطلوبك فيجب شكر الزمان و الحال أنه
لا يحصل مقصود أحد فيه و هو على المجاز كقوله: أنبت الربيع البقل).
و قل ما ينصفك اللسان من (أوفى) نشر قبيح أو إحسان (أي الغالب عليه أنه لا يطيعك فيهما بل يتكلم بما يريد، و المراد حفظه) و من ضاق خلقه مله أهله (فكيف بغيرهم)، و من نال استطال.
و قل ما تصدقك الأمنية، و التواضع يكسوك المهابة، و في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره (أو عهده)، و من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه، و انح القصد من القول[١]، فإن من تحري القصد خفت عليه المؤون، و في خلاف الناس رشدك، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد.
ألا و إن مع كل جرعة شرقا، و إن في كل أكلة غصصا (و الشرق و الغصة أن يبقى الماء أو الطعام في الحلق و لا يدخل) لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى، و لكل رمق (أو ذي رمق) قوت و لكل حبة آكل و أنت قوت الموت.
اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها و الليل و النهار يتنازعان (و في نسخة أخرى يسارعان أو يتسارعان) في هدم الأعمار.
يا أيها الناس كفر النعمة لؤم، و صحبة الجاهل شؤم، إن من الكرم لين الكلام و من العبادة إظهار (أو أطهار) اللسان (أي بما يجب أو عما يجب عليه) و إفشاء السلام،
[١] أي اقصد الوسط العدل من القول و جانب التعدى و الافراط و التفريط ليخف عليك المؤن فان من قال جورا او ادعى امرا باطلا يشتد عليه الامر لعدم امكانه اثباته( مرآة العقول).