روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
وَ إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً وَ إِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
٥٨٨٥ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَعْصِيَةٍ نَهَاكَ عَنْهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ يَفْقِدَكَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ طَاعَةٍ أَمَرَكَ بِهَا وَ عَلَيْكَ بِالْجِدِّ وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَ إِيَّاكَ وَ الْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ
______________________________
الإيمان (أو) كلما كان التخلق بأخلاقه تعالى أكثر كان أقرب، و لهذا قال تعالى لسيد
أنبيائه صلى الله عليه و آله و سلم إنك لعلى خلق عظيم[١] (أو) الجميع.
«و إن أرضاكم عند الله أسبغكم» و أكملكم «على عياله» أي من يعوله و ينفق عليه (أو) على الخلق فإن الخلق عيال الله تبارك و تعالى (أو) الأعم «و إِنَّ أَكْرَمَكُمْ» و أعزكم عِنْدَ اللَّهِ «أَتْقاكُمْ» بأن يتقي من المحرمات و لا يترك الواجبات، و هذا أقل مراتبه ثمَّ بعدها الإتيان بالواجبات و المندوبات لما يعلم أنهما مراده تعالى منه و يخاف من أن يصرف الله تعالى وجهه عنه لترك مراده تعالى، و كما في المحرمات و المكروهات، و بعدها أن لا يغفل عن الله تعالى لمحة و يكون في مقام المراقبة، و الإحسان، و المحبة، و المعرفة، و الفناء، و البقاء بالله تعالى: و هذه تقوى المقربين و إليه الإشارة بقوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ[٢] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[٣].
«و روى الحسن بن محبوب» في الصحيح «و عليك بالجد» في تحصيل مرضات الله و ترك ما يكرهه الله، و مع هذا ينبغي أن تعتقد أنك مقصر عن طاعته فإن العبد و إن سعى فلا ينفك عن التقصير و لا تعجب بنفسك لأن شرائط الأعمال كثيرة، و من
[١] القلم- ٤.