روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٧ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
الناس كيف خلق الله تبارك و تعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا، فقلت: أصلحك الله و
كيف ذلك؟ قال: إن الله تبارك و تعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعة و أربعين جزء، ثمَّ
جعل الأجزاء أعشارا فجعل الجزء عشرة أعشار، ثمَّ قسمه بين الخلق فجعل في رجل عشر
جزء و في آخر عشري جزء حتى بلغ به جزءا تاما، و في آخر جزءا و عشر جزء و آخر جزءا
و عشري جزء و آخر جزء أو ثلاثة أعشار جزء حتى بلغ به جزئين تأمين، ثمَّ بحساب ذلك
حتى بلغ بأرفعهم تسعة و أربعين جزء، فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن
يكون مثل صاحب العشرين، و كذا صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثلاثة أعشار، و
كذلك من تمَّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزءين و لو علم الناس أن الله
عز و جل خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا[١].
و يمكن أن يكون المراد به الشكر على ما أعطاكم الله تعالى و الرغبة إليه في الزيادة فإنه كما قسم الأخلاق أعطي الدعاء و السعي للزيادة في الكمالات كما تقدم.
و روى المصنف في القوي كالصحيح، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دنانير فتقاضاه فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني فقال عليه السلام: إذا جلس معك فجلس صلى الله عليه و آله و سلم معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر و العصر، و المغرب، و العشاء الآخرة، و الغداة و كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يتهددونه، و يتواعدونه فنظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول الله يهودي يحبسك؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: لم يبعثني ربي عز و جل بأن أظلم معاهدا و لا غيره فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن
[١] أصول الكافي- باب آخر منه- بعد باب درجات الإيمان خبر ٢ من كتاب الإيمان و الكفر.