روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
.........
______________________________
العليم الحكيم قال: فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام قال فلاذوا بالعرش و
أشاروا بالأصابع فنظر الرب عز و جل إليهم، و نزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور
فقال: طوفوا به و دعوا العرش فإنه لي رضى فطافوا به و هو البيت الذي يدخله كل يوم
سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا.
فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء. و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض فقال الله تبارك و تعالى إني خالق بشرا من صلصال (أي من طين يابس له صوت إذا ضرب به) من حمأ مسنون فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، و كان ذلك من الله تقدمة في آدم (أو كان ذلك من أمر الله عز و جل تقدمة إلى الملائكة في آدم) قبل أن يخلقه و احتجاج منه عليهم.
فقال: فاغترف ربنا عز و جل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات و كلتا يديه يمين فصلصلها في كفه فجمدت فقال لها منك أخلق النبيين و المرسلين و عبادي الصالحين و الأئمة المهتدين و الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيمة و لا أبالي و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون.
ثمَّ اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثمَّ قال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة، و العتاة، و إخوان الشياطين، و الدعاة إلى النار إلى يوم القيمة و أشياعهم و لا أبالي و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون قال:
و شرط في ذلك البداء و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء.
ثمَّ خلط المائين جميعا في كفه فصلصلها ثمَّ كفاهما أو ألقاهما قدام عرشه و هما سلالة من طين ثمَّ أمر الله الملائكة الأربعة الشمال و الجنوب و الصبا، و الدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبروها و أنشوها ثمَّ ابروها (أي أصلحوها) و جزؤها و فصلوها و أجروا فيها الطبائع الأربع، الريح، و الدم، و المرة و البلغم فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و أجروا فيها الطبائع