روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٦ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
الطعام لأصحابه أكثر و أطاب، قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة فقال له إن
حميدة تقول قد أنكرت نفسي و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي و قد أمرتني أن لا
أسبقك بابنك هذا فقام أبو عبد الله عليه السلام فانطلق مع الرسول فلما انصرف قال
له أصحابه: سرك الله و جعلنا الله فداك فما أنت صنعت من حميدة؟ قال سلمها الله و
قد وهب لي غلاما و هو خير من برأ الله من خلقه و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنت
أني لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها.
فقلت- جعلت فداك- فما الذي أخبرتك به عنه؟ قال ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأخبرتها أن ذلك إمارة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و إمارة الوصي من بعده.
فقلت: جعلت فداك- و ما هذا من إمارة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و إمارة الوصي من بعده؟
فقال لي: إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتى آت جد أبي بكأس فيه شربة أرق من الماء و ألين من الزبد و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج و أبيض من اللبن فسقاه إياه و أمره بالجماع فقام فجامع فعلق بجدي و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابي أتى آت جدي فسقاه كما سقى جد أبى و أمره بمثل الذي أمره فقام فجامع فعلق بابي و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم و أمره بالذي أمرهم فقام فجامع فعلق بي، و لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم فقمت بعلم الله و إني مسرور بما يهب الله لي فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم فهو و الله صاحبكم من بعدي.
و إن نطفة الإمام عليه السلام مما أخبرتك و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشىء فيها الروح بعث الله تبارك و تعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الأيمن: و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم.