روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ.
٥٨٩٠ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ اللَّهُ بِلَا مَالٍ وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ بِلَا أَنِيسٍ وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَافَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنْ طَلَبِ الْمَعَاشِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ نَعَّمَ أَهْلَهُ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ
______________________________
تعالى لأنه إذا حسن ظنه بالله لا يجبن عن الأعادي، و يعتمد على الله و يجاهد في
سبيله و يعلم أنه لو كان مصلحة في الظفر فينصره الله تعالى على الأعادي و إلا
فالشهادة إحدى الحسنيين و كذلك البخل و الحرص فإنه لو حسن ظنه بالله يعلم أن الله
تعالى يعوضه أضعافا كثيرة و لا يحرص في طلب الدنيا، فإن الله تعالى لو علم صلاحه
أعطاه، و ما يكون في خزانة الله تعالى أحفظ مما يكون بيده فلا ينبغي المشورة مع
هؤلاء فإن الجبان يمنعك عن المقصود لأن الشجاعة ضرورية في أكثر المطالب سيما
الجهاد و الحج و الزيارات بل القرض، و حضور المساجد، و كذلك ما بقي و الأولى أن
يستخير في جميع أموره من الله تعالى، ثمَّ يشاور العقلاء الصالحين المهذب أخلاقهم
و تقدم في صلاة الاستخارة[١].
«و روى الحسن بن محبوب» في الصحيح «عن الهيثم بن واقد» وثقه ابن داود «من أخرجه الله عز و جل» بتوفيقاته «من ذل المعاصي» فإنه لا مذلة أقبح من أن يكون سخرة النفس و الشيطان مع ذلته عند الله تعالى و عند أوليائه، بل عند نفسه لو كان مؤمنا «إلى عز التقوى» فإن المتقين في مقام أمين عكس الفاسقين «أغناه الله بلا مال» أي يجعل الغنى في قلبه فإن الغني غنى القلب و يصدق قوله، و
[١] راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٨٢٢.