روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكاً
______________________________
كما رواه الصدوقان عن الصادق عليه السلام قال: يدخل رجلان المسجد أحدهما عابد و
الآخر فاسق فيخرجان من المسجد و الفاسق صديق و العابد فاسق و ذلك أنه يدخل العابد
المسجد و هو مدل (أي معجب) بعبادته و فكرته في ذلك، و يكون فكرة الفاسق في التندم
على فسقه فيستغفر الله من ذنوبه[١].
«قد يكون اليأس إدراكا» فإنه إذا يئس من الناس كلهم يتداركه الله بمعونته و قضاء حوائجه (أو) أصل اليأس من الناس تدارك الله تعالى إياه فإنه لا يحصل ذلك أيضا إلا من فضله.
كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعز و مذهبة للحياء، و اليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه، و الطمع هو الفقر الحاضر[٢].
و في القوي كالصحيح، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم و لا يكون له رجاء إلا عند الله، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأل شيئا إلا أعطاه.
و في القوي عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس و من لم يرج الناس في شيء و رد أمره إلى الله عز و جل في جميع أموره استجاب الله عز و جل له في كل شيء.
و في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن قيام الليل و عزه استغنائه عن الناس.
[١] أصول الكافي باب العجب خبر ٦ من كتاب الإيمان و الكفر و فيه فيستغفر اللّه مما صنع من الذنوب.