روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٥ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
وَ السَّاعَاتُ تُنْفِدُ عُمُرَكَ لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ بَعْدَهَا النَّارُ وَ مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ لَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ وَ لَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ عَلَى قَطِيعَتِكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ وَ لَا عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ إِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُمَلِّكَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَافْعَلْ فَإِنَّهُ أَدْوَمُ
______________________________
«و
الساعات تنفد عمرك» و تفنيه فإنه مركب من ساعات و كلما مضت ساعة ذهب منه شيء،
مع أنك لا تعلم هل بقي منه ساعة أم لا «لا خير في لذة بعدها النار» فإن لذة الزنا
أقل من نصف ساعة و يترتب عليه عذاب الأبد[١]
أو كالأبد، و ربما كان ثلاثمائة ألف سنة كما ورد في الخبر «و ما خير بخير» أي مال (أو) ما
توهمته خيرا من اللذات الفانية «و ما شر بشر» أي مشقة العبادات و ترك
المنهيات «لا يكونن أخوك إلخ» أي كلما أراد أخوك القطع عنك فاسع في الوصل.
«إذا قويت فاقو على طاعة الله» أي اصرف جميع قواك في الطاعة حتى لا يبقى لك قوة المعصية، و اصرف ضعفك حينئذ في المعصية أي لا تعص لأنه لم يبق لك القوة عليها (أو) اصرف شبابك في الطاعة فإذا وسوس إليك الشيطان فقل له: افعل ما تقول في سنة أخرى و هكذا يؤخر المعصية شيئا فشيئا، و ساعة فساعة إلى الشيب فإذا جاء الشيب فيرتفع إرادة العصيان «و إن استطعت أن لا تملك المرأة ما جاوز نفسها فافعل» الظاهر أنه إشارة إلى معنيين، فظاهره يدل على أن لا تتكلف المرأة جميع خدمات الدار مع الإمكان و أن يكون لها خادم يفعل هذه الأشياء كالطبخ
[١] ففى رواية القداح عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: للزانى ست خصال ثلاث في الدنيا و ثلاث في الآخرة( إلى أن قال) و اما التي في الآخرة فسخط الرب، و سوء الحساب و الخلود في النار- الكافي باب الزانى خبر ٣ من كتاب النكاح.