روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ السَّعِيدُ حَقّاً فَتَرَحَّمُوا عَلَى أَخِيكُمْ.
[وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية]
٥٨٣٤ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ الِاتِّكَالَ عَلَى الْأَمَانِيِّ فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى وَ تَثْبِيطٌ عَنِ الْآخِرَةِ وَ مِنْ خَيْرِ حَظِّ الْمَرْءِ قَرِينٌ صَالِحٌ
______________________________
و حملا على الاستحقار «و قال أمير المؤمنين عليه السلام» رواه المصنف في الحسن
كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، و رواه
العامة و الخاصة بطرق متكثرة، و ربما تنسب إلى أبي محمد الحسن عليه السلام و لا
منافاة بينهما و إن كان الأنسب بالوصية محمد، و لو كان إلى أبي محمد عليه السلام
فالمراد غيره كما في وصايا النبي صلى الله عليه و آله و سلم لأمير المؤمنين عليه
السلام.
«يا بني إياك و الاتكال» و الاعتماد «على الأماني» جمع الأمنية و هي التمني أو الأكذوبة فإن التمنيات الباطلة أكاذيب الشيطان كما قال الله تعالى:
(الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا)[١] و قال تعالى (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ (أي حتى أحصل مراداتك) (فَلَمَّا كَفَرَ قالَ. إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ)[٢] «فإنها بضائع النوكى» بالفتح كسكرى جمع الأنوك، الأحمق. (و النوك) بالضم و الفتح الحمق (أي الحمقى) ليس لهم رأس مال إلا أكاذيب الشيطان و المتمنيات الباطلة، فإنه يقول لك: أخر التوبة إلى آخر العمر، و لا يعلم أنه ربما كان ذلك الوقت آخر عمره «و تثبيط» و تعويق «عن الآخرة» أي عملها (أو) يقنط عن الآخرة كما في كثير منها، و الأول أظهر.
«و من خير حظ المرء» و نصيبه «قرين صالح» يزين له الآخرة و يقبح
[١] البقرة- ٢٦٨.