روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
جَالِسْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ بَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ وَ مَنْ يَصُدُّكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ بِالْأَبَاطِيلِ الْمُزَخْرَفَةِ وَ الْأَرَاجِيفِ الْمُلَفَّقَةِ تَبِنْ مِنْهُمْ
______________________________
له الدنيا و أفضلهم القلب البصير السليم كما رواه المفضل، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال من لم يكن له واعظ من قلبه. و زاجر من نفسه، و لم يكن له قرين مرشد
استمكن عدوه من عنقه: «جالس أهل الخير» من العلماء الصالحين «تكن» أي تصير «منهم» بمجالستهم أو
الآن أيضا «بأين» و أبعد من «أهل الشر» من الفساق و الظلمة.
«و من يصدك» و يمنعك «عن ذكر الله عز و جل» و ذكر الموت «بالأباطيل» متعلق بيصد «المزخرفة» المزينة ظاهرها «و الأراجيف» و الأكاذيب «الملفقة» المجتمعة من أقاويل الكذابين كما هو شأن أكثر الناس فإنهم إذا التقوا يسألون عن أنفسهم هل عندكم خبر من السلطان أو غيره فيشتغلون بنقل الأراجيف و الحكايات الباطلة و لو كانت حقا فإنه لا فائدة في ذكرها و ليس فائدتها إلا تضييع العمر و الغفلة عن الله تعالى و كان دأب السلف أنهم إذا التقوا كانوا يقولون: كيف أصبحت فكانوا يجيبون (تارة) بمثل ما رواه الكليني في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني؟ فقال: يا رسول الله مؤمن حقا، فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك؟ فقال: يا رسول الله عزفت (أي زهدت) نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي، و أظمأت هواجري، و كأني أنظر إلى عرش ربي و قد وضع للحساب، و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة، و كأني أسمع عواء أهل النار في النار فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: عبد نور الله قلبه أبصرت فاثبت، فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك فقال:
اللهم ارزق حارثة الشهادة، فلم يلبث أياما حتى بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بسرية فبعثه