روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
أَذْكِ بِالْأَدَبِ قَلْبَكَ كَمَا تُذْكَى النَّارُ بِالْحَطَبِ
______________________________
بالخليل و الصلح «أذك» أي نور «بالأدب» مع الله تعالى «قلبك» بالمداومة على
الذكر، و مراعاة الحياء منه تعالى، فإن القلب يموت بترك الذكر و ينطفئ نوره حتى
يران و يطبع عليه.
و روي عن سيد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: و إنه ليغان على قلبي و إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة.
أو يكون المراد بالأدب العبادات و الأذكار باللسان فإنها سبب لتنور القلب.
روى المصنف في الموثق كالصحيح، و الكليني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان فيما وعظ الله تبارك و تعالى به عيسى بن مريم عليهما السلام أن قال له:
يا عيسى أنا ربك و رب آبائك، اسمي واحد، و أنا الأحد المتفرد بخلق كل شيء و كل شيء من صنعي و كل خلقي إلى راجعون.
يا عيسى أنت المسيح بأمري، و أنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني، و أنت تحيي الموتى بكلامي فكن إلى راغبا و مني راهبا فإنك لن تجد مني ملجئا إلا إلى.
يا عيسى أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حين حقت لك مني الولاية بتحريك[١] مني المسرة فبوركت كبيرا و بوركت صغيرا حيثما كنت أشهد أنك عبدي و ابن أمتي.
يا عيسى أنزلني من نفسك كهمك، و اجعل ذكري لمعادك، و تقرب إلى بالنوافل و توكل علي أكفك، و لا تول غيري فآخذ لك.
يا عيسى اصبر على البلاء، و أرض بالقضاء، و كن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع و لا أعصي.
يا عيسى أحي ذكري بلسانك، و ليكن ودي في قلبك.
يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة و أحكم لي لطيف (بلطيف- خ) الحكمة.
[١] التحرّي بتشديد الراء طلب ما هو الحرى و المتحنن: المترحم.