روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٨ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
يا عيسى كن راغبا راهبا و أمت قلبك بالخشية.
يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي و أظمئ نهارك ليوم حاجتك عندي.
يا عيسى نافس في الخير جهدك تعرف بالخير حيثما توجهت.
يا عيسى احكم في عبادي بنصحي و قم فيهم بعدلي فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان.
يا عيسى لا تكن جليسا لكل مفتون.
يا عيسى حقا أقول: ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي، و ما خشعت لي إلا رجت ثوابي فاشهد أنها آمنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي.
يا عيسى بن البكر البتول: ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل و قلى الدنيا (أي أبغضها) و تركها لأهلها و صارت رغبته فيما عند إلهه.
يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام، و تفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الأبرار حذارا للمعاد و الزلازل الشداد و أهوال يوم القيمة حيث لا ينفع أهل، و لا ولد، و لا مال.
يا عيسى اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون.
يا عيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.
يا عيسى رح من الدنيا يوما فيوما، و ذق لما قد ذهب طعمه فحقا أقول: ما أنت إلا بساعتك و يومك فرح من الدنيا بالبلغة (ببلغة- خ) و ليكفك الخشن الجشب (أي الغليظ من الثياب) فقد رأيت إلى ما تصير و مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت.
يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك و لا تقهر اليتيم.
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات و انقل قدميك إلى مواضع (مواقيت- خ) الصلوات و أسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن.
يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه.