روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
.........
______________________________
حلبته، و الجنة سبقته، و النار نقمته، و التقوى عدته، و المحسنون فرسانه.
فبالإيمان يستدل على الصالحات، و بالصالحات يعمر الفقه، و بالفقه يرهب الموت، و بالموت يختم الدنيا، و بالدنيا تجوز القيمة، و بالقيمة تزلف الجنة، و الجنة حسرة أهل النار، و النار موعظة المتقين و التقوى سنخ الإيمان[١] و في الصحيح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، و رواه المصنف عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الإيمان فقال: إن الله جل و عز جعل الإيمان على أربع دعائم، على الصبر، و اليقين، و العدل، و الجهاد، فالصبر من ذلك على أربع شعب: على الشوق، و الإشفاق، و الزهد، و الترقب.
فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، و من أشفق من النار رجع عن الحرمات، و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، و من راغب الموت سارع إلى الخيرات.
و اليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة، و تأول الحكمة، و معرفة العبرة، و سنة الأولين، فمن أبصر (أو تبصر) في الفطنة عرف الحكمة، و من تأول الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنة، و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين و اهتدى إلى التي هي أقوم، و نظر إلى من نجا بما نجا، و من هلك بما هلك و إنما أهلك الله من أهلك بمعصيته، و أنجا من أنجا بطاعته.
و العدل على أربع شعب: غامض الفهم، و غمر العلم، و زهرة الحكم، و روضة الحلم، فمن فهم فسر جميع العلم، و من علم عرف شرائع (أو غرائب) الحكم، و من حكم لم يفرط في أمره و عاش في الدنيا حميدا.
و الجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و الصدق في المواطن و شنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق و أمن كيده، و من صدق في المواطن قضى الذي عليه،
[١] أصول الكافي باب( بعد باب خصال المؤمن) خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.