روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
ذلك إليكم.
أيها الناس لعلمي بقلة المتقين و كثرة المنافقين و ادعاء اللائمين و حيل المستترين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه، بأنهم (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ و يحسبونه هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)[١] و كثرة إذا هم لي غير مرة حتى سموني أذنا و زعموا أني كذلك لكثرة ملازمتهم إياي و قبولي عليهم حتى أنزل الله في ذلك- لا إله إلا هو- (الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)[٢].
و لو شئت أن أسمي القائلين بذلك بأسمائهم لسميت، و أن أومئ إلى أعيانهم لأومأت، و أن أدل عليهم لدللت، و لكني و الله في أمورهم قد تكرمت، و كل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل علي.
ثمَّ تلا صلى الله عليه و آله و سلم (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)[٣]- فاعلموا معاشر الناس ذلك فيه فإن الله قد نصب لكم عليا وليا، و إماما مفروضا طاعته على المهاجرين و الأنصار، و على التابعين بإحسان، و على البادي و الحاضر، و على الأعجمي و العربي، و الحر و العبد، و الصغير و الكبير، و على الأبيض و الأسود، و على كل موحد ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من يخالفه، مأجور من تبعه، و من صدقه فقد غفر الله له و لمن سمع و أطاع له، معاشر الناس: أنه آخر مقام أقومه المشهد فاسمعوا و أطيعوا و انقادوا لأمر الله ربكم فإن الله هو موليكم، ثمَّ رسوله المخاطب لكم، ثمَّ علي بعدي وليكم و إمامكم،
[١] الفتح- ١١.