روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
٥٧٨٦ لَا يَجْنِي عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا يَدُهُ.
______________________________
للمؤمن أن لا ينخدع من النفس و الشيطان من جهة، بعد ما انخدع عنهما من هذه الجهة
فإنهما يزينان للمرء كل قبيح مثل أن يطلب إلى طعام الفساق مع علمه بفسقهم يقولان له
إنه مؤمن و حقوق المؤمن عظيمة منها إجابة دعوتهم و يمكنك إصلاحهم، بل يجب عليك
فلما ذهب إليهم دخل بالتكاليف في فسوقهم، و أقل مراتبها الغيبة التي صارت زينة
مجالسهم، فلما خرج علم أن ذهابه كان من تسويل الشياطين فيجب عليه أن لا ينخدع مرة
أخرى من هذه الجهة، و كذا إذا كان يصلي النوافل في بيته فوسوسه الشيطان أنه لو
صليت في المسجد أمكن أن يتابعك جماعة كثيرة و يساعده النفس الأمارة لحب الجاه و
المنزلة في القلوب، فلما ذهب علم أنه يحب الجاه و يريد أن يطلع الناس عليه، و على
هذا القياس.
بل يجب على المؤمن أن يجتنب مع الانخداع مرة عن جميع شعبه و لا يكون غالبا إلا بمخالفة النفس في جميع ما تدعوه إليه و لو إلى العبادة لا بأن يترك العبادة بل بأن يوقعها في الخلوة بحيث لا يطلع عليها أحد، و الحاصل أن الإنسان سخرة الشيطان، و لا يمكن التخلص منه إلا بالاستغاثة إليه تعالى بعد المجاهدات العظيمة، و عندها: أعاذنا الله و سائر المؤمنين من شره و شر النفس الأمارة بالسوء.
«لا يجني على المرء إلا يده» أي الغالب على العالمين أن الضرر الذي يحصل لهم من عند أنفسهم قال الله تعالى ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[١] و الضرر الذي يحصل من المعاصي فمن نفسه كما قال صلى الله عليه و آله و سلم أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، و الضرر الذي يحصل من الناس عليه (إما) لغيبتهم أو بمجالستهم أو لمحبتهم أو ترك الآداب معهم و ترك التقية منهم و الحاصل أن جميع المضرات من نفسه فعليك بإصلاح النفس بمخالفتها في جميع الأمور حتى تكون سالما في الدنيا و الآخرة.
[١] الشورى- ٣٠.