روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
.........
______________________________
فقال زكريا: يا بني ما يدعوك إلى هذا؟ إنما سألت ربي أن يهب لي لتقر بك عيني قال:
أنت أمرتني بذلك يا أبه، قال: و متى ذلك يا بني؟ قال: أ لست القائل:
إن بين الجنة و النار لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله؟ قال: بلى فجد (أو اجتهد) و شأنك غير شأني و قام يحيى فنفض مدرعته فأخذته أمه فقالت: أ تأذن لي يا بني أن أتخذ لك قطعتي لبود يواريان أضراسك و ينشفان دموعه فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه فحصر عن ذراعيه ثمَّ أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين أصابعه فنظر زكريا عليه السلام إلى ابنه و إلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إن هذا ابني و هذه دموع عينيه و أنت أرحم الراحمين.
و كان زكريا عليه السلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا و شمالا فإن رأى يحيى عليه السلام لم يذكر جنة و لا نارا، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل و أقبل يحيى عليه السلام و قد لف رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس (أي كثرتهم) و التفت زكريا يمينا و شمالا فلم ير يحيى عليه السلام.
فأنشأ يقول: حدثني جبرئيل عليه السلام عن الله تبارك و تعالى: إن في جهنم جبلا يقال له: السكران، في أصل ذلك الجبل واد يقال له: الغضبان يغضب لغضب الرحمن تبارك و تعالى، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام، في ذلك الجب توابيت من نار، في تلك التوابيت صناديق من نار، و ثياب من نار، و سلاسل من نار، و أغلال من نار، فرفع يحيى عليه السلام رأسه فقال: وا غفلتاه من السكران.
ثمَّ أقبل هائما على وجهه فقام زكريا عليه السلام من مجلسه فدخل على أم يحيي فقال لها يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فإني تخوفت أن لا تراه إلا قد ذاق الموت فقامت و خرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها: يا أم يحيى أين تريدين؟
قالت: أريد أن أطلب ولدي يحيى ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه فمضت أم