روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
بِالْعِبَادَةِ رِيبَةٌ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ وَ أَسْخَى النَّاسِ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَ أَزْهَدُ النَّاسِ مَنِ اجْتَنَبَ الْحَرَامَ وَ أَتْقَى النَّاسِ مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ وَ أَعْدَلُ النَّاسِ مَنْ رَضِيَ لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ وَ أَكْيَسُ النَّاسِ مَنْ كَانَ أَشَدَّ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَغْبَطُ النَّاسِ مَنْ كَانَ تَحْتَ التُّرَابِ قَدْ أَمِنَ الْعِقَابَ وَ يَرْجُو الثَّوَابَ وَ أَغْفَلُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ بِتَغَيُّرِ الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ
______________________________
بصحته بناء على موافقته للأخبار الصحيحة أو كان نقل الخبر قبل الزلة، و رواه
المصنف في القوي عنه[١] «الاشتهار
بالعبادة» أي المستحبات «ريبة» أي يحصل الشك في إخلاصه أي يخاف أن يدخله العجب،
و الكبر، و الرياء، و السمعة فكلما كانت أخفى كان بالإخلاص أنسب، و الظاهر أن ما
يقوله صلى الله عليه و آله و سلم استشهاد له و يكون المراد أن إظهار الواجبات كاف
في العبادة الظاهرة و هو بعيد من الرياء لأنها يفعلها كل الناس إلا أن يعلم من
حاله الرياء و هو إذا لم يفعلها في السر و كان يفعلها عند الناس فلا شك في أنه
رياء باطل أما إذا أوقعها في السر فليس برياء و ما يخطر بباله فهو من الوسواس إلا
أن يزيد في كيفيتها.
و من الرياء أنه إذا خلي و نفسه يوقعها سريعا، و إذا كان عند الناس يطولها فيطول في عباداتها في المنزل لتكون مساوية للخارج منه فحينئذ عبادات منزله رياء و لو لم يره أحد لأن مقصوده المساواة لا رضى الله سبحانه.
«أعبد الناس من أقام الفرائض» الحصر إضافي بالنسبة إلى من يقيم النوافل رياء أو يكون المراد جميع الفرائض التي منها اجتناب جميع المحرمات، و يكون المراد بها حينئذ أن مثل هذه العبادة في غاية الإشكال لا أن من يفعلها كذلك و يؤدي النوافل معها يكون الأول أعبد من الثاني، و الأول أظهر و كذلك البواقي.
«و أكيس الناس» أي أعقلهم (و الخطر) القدر و المنزلة.
[١] الأمالي للصدوق، المجلس السادس ص ١٤ طبع قم.