روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
.........
______________________________
إلى شاب في المسجد و هو يخفق و يهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه و غارت عيناه في
رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كيف أصبحت يا فلان؟ قال: أصبحت
يا رسول الله موقنا، فعجب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من قوله، و قال: إن
لكل يقين حقيقة فما حقية يقينك.
فقال: إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني و أسهر ليلي و أظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا و ما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي و قد نصب للحساب و حشر الخلائق لذلك و أنا فيهم و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة و يتعارفون، على الأرائك متكئون، و كأني أنظر إلى أهل النار و هم فيها معذبون مصطرخون، و كأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأصحابه، هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان، ثمَّ قال له: الزم ما أنت عليه فقال الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك فدعا له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلم يلبث إن خرج في بعض غزوات النبي صلى الله عليه و آله و سلم فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر[١].
فتدبر أيها الأخ في الله في الآيات و الأخبار المتواترة و لا تقنع بهذا الإيمان الذي لك، و لا تظنن أن هذا اليقين يحصل بكثرة أدلة الحكماء فإن الغالب فيها زواله كما هو المشاهد، بل إنما يحصل بالمجاهدة كما قال تعالى (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)[٢].
و عن السكوني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا[٣].
[١] أصول الكافي باب حقيقة الايمان و اليقين خبر ٢ من كتاب الإيمان و الكفر.