روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
أَكْلُ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ.
٥٧٨٢ مَنْ يَكْظِمِ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
٥٧٨٣ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ.
٥٧٨٤ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ.
٥٧٨٥ لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ.
______________________________
«أكل
لحمه من معصية الله» كما قال تعالى (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ
يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ[١] و ذكر المحقق
الدواني أن أمثال هذه المعاني على معانيها الحقيقة لا المجازية كما رآه الأنبياء و
الأوصياء بنور العيان، و لهذا أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المغتاب أن
يقيء فقاء اللحم الميتة.
«حرمة ماله كحرمة دمه» مبالغة، و تقدم «الرزيئة»، و قد يشدد، المصيبة «الآن حمي الوطيس» أي اشتد الحرب و قام على ساق، قاله صلى الله عليه و آله و سلم في حنين، و الوطيس شبه التنور (و قيل) هو الضراب في الحراب (و قيل) هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم (و قيل) هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأها و المراد به أنه ينفع الشجاعة الآن و يجب على كل أحد أن يبذل جهده حينئذ و لو وقع بعض الفتور أو الاحتياط وقع المغلوبية و فيها خسران الدنيا و الآخرة، و يشعر بأنه إذا حصل التوفيق في العبادات و الحضور و الإخلاص يجب على المؤمن أن يغتنمه و لا يضعه كما قيل إن الصوفي ابن الوقت و إشارة إلى ما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم: لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب و لا نبي مرسل و هو مثل العجم أن التنور ما دام حارا يغتنم و يدخل فيه الخمير حتى يصير خبزا.
«لا يلسع» بالضم على وجه الخبر أو بالكسر على وجه النهي «المؤمن من جحر مرتين» و اللسع و اللدغ بمعنى و الجحر ثقب الحية و هو استعارة أي ينبغي
[١] الحجرات- ٧.