روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٤ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
و لما يعفو (أو- يغفر) الله أكثر فمن عجل الله تعالى عقوبة ذنبه في الدنيا فإن
الله أجل و أكرم و أعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة[١].
و عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط و بعضه خارج منه قد شعثته الطير و مزقته الكلاب ثمَّ مضى فرفعت (أو عرضت) له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجى بالديباج حوله المجامر[٢] فقال: يا رب أشهد أنك حكم، عدل، لا تجور، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة، و هذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة؟
فقال: عبدي أنا كما قلت: حكم، عدل، لا أجور. ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني و لم يبق عليه شيء، و هذا عبدي كانت له (عندي خ) حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني و ليست له عندي حسنة.
و روى المصنف في الصحيح، عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ملكين هبطا من السماء فالتقيا في الهواء فقال أحدهما لصاحبه فيما هبطت؟
قال: بعثني الله عز و جل إلى بحر إيل أحشر سمكة إلى جبار من الجبابرة أشتهي (أو أشير عليه) سمكة في ذلك البحر فأمرني أن أحشر إلى الصياد سمك البحر يأخذها له ليبلغ الله عز و جل الكافر غاية مناه في كفره ففيما بعثت أنت؟ قال بعثني الله عز و جل في أعجب من الذي بعثك فيه، بعثني إلى عبده المؤمن الصائم القائم المعروف دعائه و صوته في السماء لأكفئ قدره التي طبخها لإفطاره ليبلغ الله في المؤمن الغاية في اختبار إيمانه.
[١] أورده و الذي بعده في أصول الكافي باب تعجيل عقوبة الذنب خبر ٦- ١١ من كتاب الإيمان و الكفر.