روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٩ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
خلقي، من عرفه كان مؤمنا، و من أنكره كان كافرا، و من أشرك معه كان مشركا من لقيني
بولايته دخل الجنة، و من لقيني بعداوته دخل النار.
فأقم يا محمد عليا و خذ عليه البيعة و جدد عهدي و ميثاقي لهم الذي أوثقتهم عليه فإني قابضك إلى و مستقدمك.
قال: فخشي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قومه أهل إنفاق و الشقاق أن يتفرقوا أو يرجعوا جاهلية لما عرف و عهد من عداوتهم و ما ينطوي على ذلك أنفسهم لعلي عليه السلام من البغضاء و سأل صلى الله عليه و آله جبرئيل عليه السلام أن يسأل ربه العصمة من الناس إلى أن بلغ مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده و يقيم عليا للناس و لم يأته بالعصمة من الناس بالذي أراد حتى إذا أتى كراع الغمم بين مكة و المدينة أتاه جبرئيل عليه السلام فأمره بالذي أتاه قبل و لم يأته بالعصمة فقال: يا جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني و لا يقبلون قولي في علي عليه السلام فرفع حتى بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات من النهار بالزجر، و الانتهار. و العصمة فكان أولهم قرب الجحفة.
فأمر أن يرد من تقدم منهم و يحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، و أن يقيمه للناس، و يبلغهم ما أنزل إليه في علي عليه السلام و أخبره أن الله قد عصمه من الناس فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مناديه ينادي في الناس: الصلاة جامعة و تنحى إلى ذلك الموضع و فيه سلمات[١] فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن تقم ما تحتهن و أن ينصب له أحجار كهيئة منبر يشرف على الناس فرجع أوائل الناس و احتبس أواخرهم.
فقام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فوق تلك الأحجار فقال: الحمد لله الذي علا بتوحيده و دنا بتفريده، و جل في سلطانه، و عظم في برهانه، مجيدا لم يزل، و محمودا لا يزال: بارئ السماوات، و داحي المدحوات، و جبار السماوات، سبوح، قدوس، رب الملائكة و الروح، متفضل على جميع من برأه متطول على من أدناه، يلحظ كل عين، و العيون لا تراه، كريم. حليم، ذو أناة قد وسع كل شيء رحمته، و من عليهم
[١] السلام( بالكسر) شجر مر الطعم و الواحدة سلامة و سلامة( المنجد).