روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٧ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ صَدِيقُكَ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ لَيْسَ كُلُّ أَخٍ لَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ صَدِيقَكَ لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ كَمْ مِنْ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْكَ مِنْ قَرِيبٍ وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ مُثْرٍ جَافٍ الْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا مَنْ مَنَّ بِمَعْرُوفِهِ أَفْسَدَهُ مَنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ كَانَتِ الْبِغْضَةُ أَوْلَى بِهِ لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ بِالظَّنِّ عَلَى الثِّقَةِ
______________________________
الدنيا و إن كان أكثرها له.
«المودة قرابة مستفادة» بل هي أحسن القرابة، فإن الأغلب أن الأقارب كالعقارب، فإذا استفاد قرابة بالمودة بإعطاء المال و العلم و الكمال صار بمنزلة الأخ و الأب و الأم.
«لا تتخذن عدو صديقك صديقا» كما قال الله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)[١].
و قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)[٢]- إلى غير ذلك من الآيات و الروايات.
«وصول معدم» فقير «خير من مثر» ذي ثروة من المال «جاف» من الجفاء و البعد «الموعظة» و النصيحة «كهف» حريز و حصن منيع من عذاب الله في الدنيا و العقبى «لمن وعاها» و حفظها و عمل بها.
«من من بمعروفه» و إحسانه «أفسده» كما قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[١] الحشر- ٢٢.