روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
.........
______________________________
هو مكنونه في السماوات و الأرض و علمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السماوات
ثمَّ قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس فلما رأوا ما
يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم و
غضبوا لله و أسفوا على أهل الأرض و لم يملكوا غضبهم أن قالوا: يا رب أنت العزيز
القادر الجبار القاهر، العظيم الشأن و هذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في
قبضتك و يعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا
تأسف و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم و ترى، قد عظم ذلك علينا و أكبرناه
فيك.
فلما سمع الله عز و جل ذلك من الملائكة قال: (إني جاعل في الأرض خليفة) لي عليهم فيكون عليهم حجة لي عليهم في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة:
سبحانك أ تجعل فيها من يفسد فيها كما أفسدت بنو الجان، و يسفك الدماء كما سفكت بنو الجان، و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك؟ فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نفسد في الأرض و لا نسفك، قال الله جل جلاله: يا ملائكتي إني أعلم منكم إني أريد أن أخلق خلقا بيدي أجعل ذريته أنبياء مرسلين و عبادا صالحين و أئمة مهتدين اجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي فينهونهم عن معصيتي و ينذرونهم من عذابي و يهدونهم إلى طاعتي و يسلكون بهم طريق سبيلي و اجعلهم لي حجة عليهم عذرا أو نذرا و أبين النسناس عن أرضي و أطهرها منهم و أنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي و خيرتي و أسكنهم في الهواء و أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي و أجعل بين الجن و بين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن و لا يجالسونهم و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنتهم مساكن العصاة، و أوردتهم مواردهم و لا أبالي.
قال: فقالت الملائكة يا ربنا افعل ما شئت لا علم لنا إلا ما علمتنا أنك أنت