روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٤ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
مَنْ سَيَّبَ عِذَارَهُ قَادَهُ إِلَى كُلِّ كَرِيهَةٍ وَ فَضِيحَةٍ ثُمَّ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ دَهْرِهِ إِلَّا عَلَى مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَمٍّ مِنَ النَّاسِ قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ النَّوَائِبِ وَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ وَ الْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ وَ فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَ فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ الْأَيَّامُ تَهْتِكُ لَكَ عَنِ السَّرَائِرِ الْكَامِنَةِ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي هَذِهِ وَ لَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ- اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ وَ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ فَلَا تَحْمِلْ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ عَلَيْكَ ثِقْلًا فِي حَشْرِكَ وَ نَشْرِكَ فِي الْقِيَامَةِ فَبِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ
______________________________
«من
سيب عذاره» أي أرسل نفسه بلا لجام التقوى، بل يجب أن يلجمه و لا يدعها مع هواها فإن
رداها في هواها.
«فقد تعرض لمفظعات النوائب» أي المصائب المفضحة (أو بالقاف و الطاء المهملة) أي المصائب اللازمة كالجبة الملاصقة للبدن «و في تقلب الأحوال» في العسر و اليسر، و الصحة و المرض، و المعاملة و السفر.
«و لا تذهبن» الوصية «عنك صفحا» بأن تعرض عنها بصفحة وجه قلبك.
«من حسن الارتياد» طلب الآخرة على الوجه الأحسن في المجاهدة في الطاعات «و بلاغك من الزاد» أي بقدر ما يكفيك في سفرك، و سفر الآخرة لا نهاية له فليكن سعيك في طلب الزاد جميلا، و إن خير الزاد التقوى «مع خفة الظهر» من الآثام سيما تبعات العباد.