روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
٥٧٨٧ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ.
٥٧٨٨ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ.
______________________________
«الشديد
من غلب نفسه» روى الصدوقان في الموثق عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله
عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
بقوم يربعون (أي يرفعون) حجرا فقال: ما هذا؟ فقالوا: نعرف بذلك أشدنا و أقوانا
فقال صلى الله عليه و آله و سلم:
أ لا أخبركم بأشدكم و أقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال أشدكم و أقواكم، الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم و لا باطل و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، و إذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق[١]- أي لم يخص فيه.
و روي أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: هذه الكلمة في المصارعة و لا شك في أن الغلبة على النفس أشد الجهاد كما قال صلى الله عليه و آله و سلم رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر[٢] و قال: هو مجاهدة النفس في ترك هواها، و قال تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[٣] أي أغواها و أفسدها و قال تعالى (وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى[٤]، «ليس الخبر كالمعاينة» لأنه يحتمل الصدق و الكذب غالبا في غير المعصوم و لو كان خبر الثقة أما المتواتر منه فهو كالمعاينة، و يمكن أن يكون المراد أن على المؤمن أن يسعى في تحصيل العلوم بالمكاشفة فإنه ليس الخبر و إن كان مفيدا للعلم كالمشاهدة.
و تحصل بمخالفة النفس الأمارة كما رواه الكليني في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صلى بالناس الصبح فنظر
[١] الخصال- ثلاث خصال من كن فيه فقد استكمل الايمان- خبر ٣ من أبواب الثلاثة.