روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٨ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٩٠٦ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ ع فَقَالَ يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ فَاخْتَرْ وَاحِدَةً وَ دَعْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ وَ مَا تِلْكَ الثَّلَاثُ قَالَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ فَقَالَ آدَمُ ع فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا وَ دَعَاهُ فَقَالا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فَشَأْنَكُمَا وَ عَرَجَ
______________________________
لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و شطر مالي في سبيل الله، أما و
الله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة فإني قرأت نعتك في
التوراة: محمد بن عبد الله مولده بمكة و مهاجره بطيبة، و ليس بفظ، و لا غليظ، و لا
صخاب (أي شديد الصوت) و لا متزين بالفحش، و لا قول الخنا، و أنا أشهد أن لا إله
إلا الله و أنك رسول الله و هذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله و كان اليهودي كثير
المال.
ثمَّ قال علي عليه السلام كان فراش رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عباءة، و كانت مرفقته أدم حشوها ليف فثنيت له ذات ليلة فلما أصبح قال: لقد منعني الفراش الليلة الصلاة فأمر صلى الله عليه و آله و سلم أن يجعل بطاق واحد[١]- فتأمل في خلقه صلى الله عليه و آله و سلم، و لهذا قال الله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[٢].
و في القوي كالصحيح، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن جبرئيل الروح الأمين نزل على (محمد- ظ) من عند رب العالمين فقال: يا محمد عليك بحسن الخلق، فإن سوء الخلق يذهب بخير الدنيا و الآخرة ألا و إن أشبهكم بي أحسنكم خلقا.
«و روي عن أبي جميلة» كالكليني[٣]، و يدل على أن العقل يستلزم الحياء من الله تعالى فلا يعصيه، بل لا يريد إلا الأحسن، و كذا الدين لأن الله تعالى أوضح دلائل
[١] الأمالي للصدوق ره المجلس الحادي و السبعون خبر ٦ ص ٢٧٩ طبع قم.