روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
وَ لَا يَغْلِبَنَّ عَلَيْكَ سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَنْ يَدَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلِيلِكَ صُلْحاً
______________________________
فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثمَّ قتل[١].
و في رواية أخرى، عن أبي بصير قال: استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر و كان هو العاشر.
و في القوي كالصحيح، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه، ثمَّ قال: يا هذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك و دع ما لا يعنيك.
(و مرة) يتكلمون بما رواه المصنف في القوي كالصحيح، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام عن جده عليه السلام قال: سئل الحسين بن علي عليهما السلام فقيل له: كيف أصبحت يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت و لي رب فوقي، و النار أمامى، و الموت يطلبني، و الحساب محدق بي، و أنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، و لا أدفع ما أكره، و الأمور بيد غيري فإن شاء عذبني، و إن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني «تبن منهم» أي باينهم حتى لا تكون منهم و إلا فأنت منهم.
«و لا يغلبن عليك سوء الظن بالله عز و جل» بالنظر إلى إخوانك إذا رأيت منهم مخالفته تعالى «فإنه لن يدع بينك و بين خليلك صلحا» لأنك تظن حينئذ أنه معذب فلا يمكن الصلح معه، مع أنك في أعمالك القبيحة تعتقد أن الله تعالى يغفر لك فكيف لا يغفر لأخيك، مع أن قبائحك أعظم أو يعم سوء الظن لأنه إذا أساء الظن بالله تعالى بالنظر إلى نفسه و يقنط من رحمته فلا يبقى بينك و بين الله صلح لأنه قال تعالى: أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي، مع أن القنوط من رحمة الله تعالى من الكبائر فعلى هذا يكون المراد بالخليل، الله تبارك و تعالى و لا يخفى لطفه بالتعبير
[١] أصول الكافي باب حقيقة الايمان و اليقين خبر ٣ من كتاب الإيمان و الكفر.