روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
.........
______________________________
و الشكر عند الرخاء و الرضا بالقضاء فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
حكماء، علماء، كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء إن كنتم كما تصفون فلا تبنوا ما لا
تسكنون و لا تجمعوا ما لا تأكلون و اتقوا الله الذي إليه ترجعون[١].
و روي أنه قيل يا رسول الله: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك.
و تقدم بعض الأخبار في ذلك- و قال تعالى (أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[٢] و قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)- إلا أنهم في مرية من لقاء ربهم إلا إنه بكل شيء محيط[٣].
فتدبر فيها فإنه تعالى: أشار في هذه الآية إلى مراتب علم اليقين و عين اليقين، و حق اليقين، و الآيات بذلك كثيرة، و إنما علينا الإشارة و عليك بالتدبر، و لا تقل إن هذا تصوف كما يقوله الجهلة.
و روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول الله فقال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا:
الرضا بقضاء الله، و التفويض إلى الله، و التسليم لأمر الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: علماء، حكماء- كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون و لا تجمعوا ما لا تأكلون و اتقوا الله الذي إليه ترجعون[٤].
[١] أصول الكافي باب خصال المؤمن خبر ٤ من كتاب الإيمان و الكفر.