روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٣ - مقامات الأئمة
.........
______________________________
و تقدم أيضا أنه رآه زرارة و محمد بن مسلم و غيرهما، و الظاهر أن ما كان في إهاب
الماعز و جلد الكبش كان مرموزا و يعرفه الأئمة عليهم السلام كما اشتهر بين العامة
و الخاصة أن الجفر هو الكتاب المرموز الآن و يعرف بعض أولياء الله بعض ما فيه و
الظاهر أنه غيره.
و الظاهر أنه ما يمكن ضبط جميع العلوم في الكتاب إلا مرموزا أو بالقواعد الكلية كما تواتر عن العامة و الخاصة أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علم عليا عليه السلام عند موته ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.
و في أخبار أخر أنه علمه ألف كلمة يفتح من كل كلمة ألف كلمة.
و في أخبار أخر أنه صلى الله عليه و آله و سلم علمه عليه السلام ألف حرف يفتح من كل حرف ألف حرف و لا يمكن ضبطها إلا بالرمز أو بعلم المكاشفة التي كان لهم عليهم السلام.
و الحاصل أنه كما لا يمكن إدراك ذواتهم، لا يمكن إدراك كمالاتهم كما ورد الأخبار المتواترة فيه، و لا ريب في أنه كما لا يمكن للعوام إدراك فضيلة العلماء و التمييز بينهم، كذلك لا يمكن للمبتدين إدراك فضيلة المنتهين، و كذلك لا يمكن للعلماء الظاهرية إدراك حالات العلماء الباطنية من أولياء الله تعالى و لا ريب أن الجميع عندهم عليهم السلام كالأطفال فمتى يمكن إدراك علومهم و كمالاتهم؟
و روي بطرق متكثرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي لا يعرف الله تعالى إلا أنا و أنت و لا يعرفني إلا الله و أنت و لا يعرفك إلا الله و أنا[١] إلى
[١] اورد قطعة منه في المناقب- فصل في المفردات من مناقب عليّ عليه السلام ج ٣ ص ٢٦٧ طبع المطبعة العلمية بقم- و لفظه هكذا- قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا على ما عرف اللّه حقّ معرفته غيرى و غيرك، و ما عرفك حقّ معرفتك غير اللّه و غيرى( انتهى) و لكن لا يخفى ان شهادة مثل هذا الخبير المتتبع بورود الحديث المذكور بطرق متكثرة يغنيك عن استقصاء موارده و قد ذكرنا في المجلد الخامس بعض ما ينفعك في معنى الحديث فراجع ص ٤٩٢ منه.