روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥١ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
وَ أَوْثَقَ الْعُرَى الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ ع وَ أَحْسَنَ السُّنَنِ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ
______________________________
«و
أوثق العرى» أي المستمسك كما قال تعالى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ
بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها)[١] شبه الله
تعالى الإيمان بالعروة و الحبل و أمثالهما كأنه بهما يصل إلى سماء المحبة، و
المعرفة. و القرب كمن يستمسك بحبل يذهب إلى السماء و الحبل الذي يصعد به له عقد
يأخذ بها و هي العرى «و خير الملل و ملة إبراهيم» المراد بها أصول الدين
و هو ملة جميع الأنبياء لكن لما كانت قريش ينسبون دينهم إلى إبراهيم عليه السلام
قال تعالى ردا عليهم: إن دينه كسر الأصنام لا عبادتها و لهذا وصفه بالحنيف و قال
تعالى وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ[٢] و كانت اليهود
و النصارى أيضا كانوا ينسبون أنفسهم إليه عليه السلام و قال تعالى (ما كانَ
إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً[٣] و إلا فكان
نبينا صلى الله عليه و آله و سلم أفضل الأنبياء و سيدهم و كان جميعهم مأمورين
بالإيمان به كما قال الله تعالى (وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ
النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ
مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ، قالَ: أَ
أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا
وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)[٤].
و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي و يصلي خلف خليفته عيسى بن مريم عليهما السلام، و روي الأخبار المستفيضة، بل المتواترة أنه لما أخذ الميثاق منهم قال تعالى: (أ لست بربكم و محمد نبيكم، و على إمامكم و الأئمة من ولده أئمتكم؟ فقالوا: بلى و لهذا قال:
[١] البقرة- ٢٥٦.