روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
.........
______________________________
أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو يعلم الناس كيف كان أصل الخلق لم يختلف اثنان.
و عن عبد المؤمن الأنصاري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن قوما رووا أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: اختلاف أمتي رحمة فقال: صدقوا فقال: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيث تذهب و ذهبوا إنما أراد قول الله عز و جل: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و يختلفوا إليه فيتعلموا ثمَّ يرجعوا إلى قومهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله، إنما الدين واحد، إنما الدين واحد.
و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام لأي علة جعل الله عز و جل الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل؟ فقال عليه السلام: إن الله تبارك و تعالى علم أن الأرواح في شرفها و علوها متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية دونه عز و جل فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدر لها في ابتداء التقدير نظرا لها و رحمة بها و أحوج بعضها إلى بعض و علق بعضها على بعض، و رفع بعضها فوق بعض درجات، و كفى بعضها ببعض، و بعث إليهم رسله، و اتخذ عليهم حججه مبشرين و منذرين يأمرون بتعاطي العبودية و التواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبدهم بها، و نصب لهم عقوبات في العاجل و عقوبات في الآجل و مثوبات في العاجل و مثوبات في الآجل ليرغبهم بذلك في الخير و يزهدهم في الشر، و ليذلهم بطلب المعاش و المكاسب فيعلموا بذلك أنهم بها مربوبون و عباد مخلوقون و يقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد و جنة الخلد و يأمنوا من الفزع إلى ما ليس لهم بحق.
ثمَّ قال عليه السلام يا بن الفضل إن الله تبارك و تعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم