روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢ - وَ مِنْ أَلْفَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُوجَزَةِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا
٥٨١٨ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.
______________________________
بل يجب أن يلاحظ الكلام فإذا وجد ضالته من الحكم و العلوم و المعارف فليعرفها إلى
المسترشدين فإنها ضالتهم أيضا «الأرواح جنود مجندة» أي مجموعة كما يقال:
ألف مؤلف و قناطير مقنطرة «فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف» يعني أن
الأرواح قبل تعلقها بالأجساد كانت مختلفة فبعضها الذي كان من السعداء مؤتلفة مع
أمثاله، و كذا الأشقياء، و لكن كان بينهما اختلاف (أو) اجتمع اتفاقا بعضها مع بعض
فمن كان بينهما معرفة و ائتلاف يأتلفون، و من لم يكن هنا بينهما ائتلاف فهناك
يختلفون (أو) خلق الله تعالى الأرواح متفاوتة و كان بينهم بحسب قابلياتهم اختلاف
عظيم و كانت أصنافا كثيرة فهناك يأتلف كل صنف مع صنفه أو ائتلاف الأجساد بحسب
ائتلاف الأرواح.
روى المصنف في الصحيح، عن حبيب قال: حدثني الثقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك و تعالى أخذ ميثاق العباد و هم أظلة (أي أرواح مجردة قبل الميلاد أو في عالم المثال) فما تعارف من الأرواح ائتلف و ما تناكر منها اختلف[١] و في الصحيح، عن حبيب عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما تقول في الأرواح إنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف؟ قال: فقلت إنا نقول ذلك قال: فإنه كذلك إن الله عز و جل أخذ من العباد ميثاقهم و هم أظلة قبل الميلاد و هو قوله عز و جل: (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ إلى آخر الآية[٢] قال: فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته هاهنا، و من أنكر يومئذ جاء خلافه هاهنا.
و في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت
[١] أورده و الثلاثة التي بعده في علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صار بين الناس الايتلاف و الاختلاف خبر ١( الى) ٤ ص ٩٧ ج ١ طبع قم.