روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
فَنِعْمَ الْعَوْنُ الْأَدَبُ لِلنَّحِيزَةِ[١] وَ التَّجَارِبُ لِذِي اللُّبِّ اضْمُمْ آرَاءَ الرِّجَالِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ اخْتَرْ أَقْرَبَهَا إِلَى الصَّوَابِ وَ أَبْعَدَهَا مِنَ الِارْتِيَابِ يَا بُنَيَّ لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ
______________________________
تبصبص (أي تتملق) إلى و كن في ذلك حيا و لا تكن ميتا.
يا عيسى لا تشرك بي شيئا و كن مني على حذر و لا تغتر بالصحة و لا تغبط نفسك فإن الدنيا كفيء زائل و ما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك و كن مع الحق حيثما كان و إن قطعت أو حرقت بالنار فلا تكفر بي بعد المعرفة و لا تكن من الجاهلين فإن الشيء يكون مع الشيء.
يا عيسى صب لي الدموع من عينيك و اخشع لي بقلبك.
يا عيسى استغث في حالات الشدة فإني أغيث المكروبين و أجيب المضطرين و أنا أرحم الراحمين[٢].
«فنعم العون الأدب» أي الأعمال الصالحة بالجوارح «للنحيزة»[٣] أي النفس، فإن العبادات الظاهرة لطف في العبادات الباطنة من الإخلاص و الشكر و الرضا و أمثالها، و في بعض النسخ (للخيرة) أي الأخيار «و التجارب» أي نعم العون في المعرفة و الزهد، التجارب لأولي العقول.
«اضمم آراء الرجال» كما قال تعالى لسيد العالمين وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أو تفكر في علوم العلماء بالله و اختر أحسنها و لا شك أن الأحسن ما كان من الله تعالى «و لأكرم» أي الكمال و المجد «أعز» و أنفس
[١] النحيزة: الطبيعة، يقال: هو كريم النحيزة اي كريم النفس( أقرب الموارد).