روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠ - مواعظ لعلي عليه السلام لشيخ
وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ يَا شَيْخُ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ ائْتِ إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَبَيْنَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى وَ بَيْنَ عَائِدٍ وَ مَعُودٍ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ آخَرُ لَا يُرْجَى وَ آخَرُ مُسَجًّى وَ طَالِبِ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٍ وَ لَيْسَ
______________________________
أو (همه) (و الرزء) النقص «و من لم يتعاهد النقص من نفسه» بإزالته
بالمجاهدات أو لم يتفكر في نقائصه، بل توجه إلى كمالاته «فالموت خير له» لأنه لو مات لا
يحصل له العذاب و الحسرة على ما فات منه.
و الظاهر أن المراد به الذم لأن الحياة أحسن فربما تلافى ما فات و يحسن الرجاء إلى الله تعالى فيما سيأتي.
و في الأمالي زيادة: يا شيخ أن الدنيا خضرة، حلوة و لها أهل، و أن الآخرة لها أهل ظلفت (أي كفت) و منعت أنفسهم، عن مفاخرة أهل الدنيا لا ينافسون في الدنيا و لا يفرحون بغضارتها و لا يحزنون لبؤسها يا شيخ من خاف البيات (أي الأخذ بغتة) قل نومه، ما أسرع الليالي و الأيام في عمر العبد فاخزن لسانك و عد كلامك (أي من أعمالك) يقل كلامك إلا بخير[١].
«يا شيخ أرض للناس» من الخيرات «ما ترضى لنفسك» و لا تحسدهم، بل اطلب من الله لهم كما تطلب لنفسك و امدحهم، و عظمهم و أكرمهم كما تحب أن يكونوا لك كذلك و ائت إلى الناس بالتعظيم و التكريم «فبين صريع يتلوى» أي أحوالهم متفرقة (فإما) أن يكون ساقطا من المرض ينقلب من جانب إلى آخر «و بين عائد و معود» أي أحدهم مريض و الآخر يذهب إلى عيادته و لا يتفكرون في أن المرض باب الموت و هو لكل نفس لازم، و يمكن أن يجيء بغتة، فإن شذ موت الفجأة فالمرض دائما فجأة «و آخر بنفسه يجود» أي في السكرات «و الآخر لا يرجى»
[١] الأمالي للصدوق ره المجلس الثاني و الستون خبو ٤ ص ٢٣٦ طبع قم.