روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - مواعظ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
٥٨٩٣ وَ قَالَ ع جَاهِدْ هَوَاكَ كَمَا تُجَاهِدُ عَدُوَّكَ.
______________________________
لكن أكثر القلوب طبع عليها بملازمة المعاصي فيجب على السالك أن يزيل طبعه و رينه و
غشاوته بالرياضات و المجاهدات في العبادات و الطاعات مع الدعوات، و التضرعات حتى
يظهر عليه أنه كان من الضالين و جعله الله تعالى بفضله من المهتدين و أنطق بالحكمة
لسانه بعد تنوير قلبه، و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها و أخرجه من الدنيا و
محبتها سالما إلى دار السلام، و هي الزهد و الانقطاع و المحبة له و صار من
المخلصين كما قال تعالى:" إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ"[١] و قال أَلا إِنَّ
أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢] و قال:" إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ
مُقْتَدِرٍ[٣].
«و قال عليه السلام جاهد هواك كما تجاهد عدوك» فإنه أعدى الأعادي، و قال تعالى." وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى[٤] و من أكاذيبه أنه إذا سمع ما ينافي أفعاله يقول:" أولا" إنه حديث مرسل لا يجب على العمل به و لا يتفكر في أن القرآن و الأخبار مشحون منه" و ثانيا" إن المجاهدة في ترك المعاصي و فعل الواجبات، و لا يتفكر في تسويلات النفس و الشيطان في كثير من الموارد التي أورداه لها بأمثال هذه، بل يجب مجاهدتهما و إن كان في الطاعات لأنهما لا يأمران بالطاعة إلا أن تكون تلك سببا لمعاصي كثيرة.
مثلا إذا دعاه فاسق إلى ضيافة فمع أنه يعلم أن أمواله حرام حصل من الظلم يسولان له أنه مؤمن، و كيف تعلم أن هذا المال حرام و أفعال المسلمين محمولة على الصحة. و من الحقوق الواجبة إجابة الدعوة و بعد أن قبل قولهما و ذهب إليها رأى
[١] الحجر- ٤٢.