روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٩ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ وَ لَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ وَ لَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقُوتِ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ الْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ أَلْقِ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ عَوِّدْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ فَنِعْمَ الْخُلُقُ الصَّبْرُ وَ احْمِلْهَا عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنْ أَهْوَالِ الدُّنْيَا
______________________________
«من
التقوى» إن أكرمكم عند الله أتقاكم «و لا معقل» و لا حصن «أحرز من
الورع» عن الشبهات فإن من تحرز عنها نجا من الحرمات و الهلكات «و لا شفيع
أنجح»
و أوصل إلى المطلوب الذي هو النجاة «من التوبة» كما قال الله تعالى و
رسوله و الأئمة عليهم السلام «و لا لباس أجمل من العافية» من الأمراض فلو
لم يكن اللباس جديدا فالعافية كافية «و لا وقاية» الذي يقي من النار «أمنع من
السلامة» في الدين فإنها حافظة منيعة من عذاب الله في الدنيا و الآخرة كما تقدم أن
المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه و إذا سلموا منه فهو سالم منهم أيضا كما هو
المجرب «و لا كنز أغنى من القنوع» فإن من قنع استغنى و شبع «و لا مال أذهب
للفاقة» و الفقر «من الرضا بالقوت» فإن من رضي به يصير غنيا بلا مال، و من
لم يرض لم ينفعه جميع أموال الدنيا كما تقدم الأخبار فيه (و البلغة) بالضم ما
يكتفي به من المعاش و إضافتها إلى الكفاف بيانية «فقد انتظم» سلسلة «الراحة» و استراح من
جميع الآلام و الغموم «و تبوأ خفض الدعة» أي سكن مسكن سعة العيش و الراحة «الحرص داع
إلى التقحم» و التهجم في المهالك بلا رؤية «في الذنوب» لأن الحريص لا يقنع
بالحلال «فإنه» أي الصبر.
«و ألجئ نفسك» بالتوكل و التفويض ثمَّ ادع (أو) ادع الله في جميع الأمور مفوضا إليه بأن يكون مطلوبك من الدعاء موقوفا على رضى الله سبحانه في صلاحك لا بأن تدعو جزما و إن لم تكن مصلحتك في الإجابة «و أخلص المسألة