روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٢ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
.........
______________________________
لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك.
فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط، و يوم تنتظره لست أنت فيه (أو منه) على يقين من ترك التفريط، و إنما هو يومك الذي أصبحت فيه و قد ينبغي لك أن عقلت و فكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات أن لا تكون اكتسبتها، و من سيئات أن لا تكون أقصرت عنها و أنت على (أو مع) هذا من استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه و على غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت فاعمل عمل رجل ليس بأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه و ليلته فاعمل (أو) دع و الله تعالى المعين على ذلك[١].
و في الحسن كالصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسنا استزاد الله و إن عمل سيئا استغفر الله منه و تاب إليه[٢].
و في القوي كالصحيح، عن أبي النعمان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا با النعمان لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك دونهم و لا تقطع نهارك بكذا و كذا فإن معك من يحفظ عليك عملك و أحسن فإني لم أر شيئا أحسن دركا و لا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم.
و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة فما مضى منه لا تجد له ألما، و لا سرورا، و ما لم يجيء فلا يدري ما هو و إنما هي ساعتك التي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله تعالى: و اصبر فيها عن معصية الله تعالى.
[١] أصول الكافي باب محاسبة العمل خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.