روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٩ - وصية علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية
زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ وَ لَا تَقْطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ لَعَلَ
______________________________
مؤمن مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله تعالى و رسوله.
و في الصحيح، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من سعى في حاجة لأخيه و لم ينصحه فقد خان (أو حاد) الله و رسوله.
و عن أبي بصير قال: قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده فقد خان الله و رسوله و المؤمنين قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام؟ ما تعني بقولك: و المؤمنين؟
قال: من لدن أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخرهم عليهم السلام.
«و ساعده على كل حال» في الغيبة و الحضور و الفقر و الغنى و العسر و اليسر «لا تصرم» و لا تقطع «أخاك على ارتياب» أي إذا حصل لك ريبه في أخيك في محبته أو فسقه و أمثال ذلك فلا تقطع عنه بمجرد ذلك.
كما رواه عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء و أنت تجد لها في الخير محملا[١].
و في الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا اتهم المؤمن أخاه انماث (أي ذاب) الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء و في القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما، و من عامل أخاه بمثل ما يعامل به الناس فهو برئ مما ينتحل.
«زل معه حيث زال» أي وافقه في جميع الأمور إلا في المعاصي و هذه مقدمة على ما تقدمه «و لا تقطعه دون استعتاب» أي إذا وصل إليك منه شيء فاسأل عنه لأي
[١] أورده و اللذين بعده في أصول الكافي باب التهمة و سوء الظنّ خبر ٣- ١- ٢ من كتاب الإيمان و الكفر.